ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

467

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

عليه ، فنسب صفة العود التي هي لأصحابه إليه ، والأوجه أنه غلب دخول أصحابه في ملتهم على دخوله ، وعبر عن الجميع بالعود ، ولا يبعد أن يستغنى عن التغليب بأن يجعل شعيب داخلا في ملتهم بحكم أن أطفال أهل الكفر إذا لم يكن أحد أبويهم مسلما داخلة في ملتهم وملحقة بهم ، أو كان ذلك القول منهم باعتقاد أنه كان في ملتهم قبل نبوته ، ومنها : تغليب العقلاء على غيرهم ، كما قالوا في : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ " 1 " ونحن نقول : رب العالمين ، أريد به العقلاء ، وتربية غير العقلاء لمصلحة العقلاء ، فهو مندرج في تربيتهم ، ولا يبعد أن يكون تغليب المذكر على المؤنث من شعيب تغليب العاقل على غيره . ( ومنه : أبوان ، ونحوه ) لم يقل : وأبوين عطفا على المثال السابق وفصله عنه ، تنبيها على التفاوت بينه وبين السابقين ، فإن السابقين مما للتفرد المغلوب حق في اللفظ قبل التغليب ، وإنما غلب لما هو زائد على جوهر اللفظ من الهيئة ، وهذا مما ليس للفرد المغلوب نصيب في اللفظ أصلا ، وإنما أطلق بجوهره ومادته لمحض التغليب ، وبهذا ظهر أن بين المثالين السابقين شدة اتصال اقتضت عدم الفصل بينهما ، وتوهم أن الفصل بين الأول والثالث فصل بين المتناسبين ليس بشيء ، والمراد بنحوه : مرفوعا عمران وقمران ، وإنما عبر بلفظ عمر ؛ لأنه أخف ، وبلفظ القمر ؛ لأنه مذكر ، والمذكر متعين ، وإن كان المؤنث أخف من كذا في الشرح ، ولا يبعد أن يقال : تعين المذكر في القمرين أيضا ؛ لكون القمر أخف من الشمس ، لأنه في تقدير شمسة ، ولك أن تجعل : ونحوه مجرورا ، ولا يخفى المراد منه حينئذ على نحوك ، ووجه صحة تثنية الأب مع أنه حينئذ ليس له قدر مشترك مما بحث عنه في محله على أن عدم القدر المشترك في أبوين دون عمرين ممنوع ، لجواز أن يكون التغليب تغليب صفات الأبوة في الأم على صفات الأمومة وجعله من أفراد الأب ادعاء ، ومما يجتمع فيه تغليبان تغليب العاقل على غير العاقل ، والمخاطب على الغائب قوله تعالى : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ " 2 " فإن قوله : يذرؤكم ، خطاب لمن خوطب

--> ( 1 ) الفاتحة : 2 . ( 2 ) الشورى : 11 .